Saturday, 28 June 2008

  • تيار الوسطيه

    خلال تصفحي للانترنت اليوم, وجدت موضوعا عن تيار الوسطيه...واخترت منه  التالي:

    مظاهر الغلو ودلائله:

    أستطيع أن أذكر هنا عدة دلائل ومظاهر أساسية تنبئ عن: الغلو أو التطرف:

    1- عدم الاعتراف بالرأي الآخر:

    إن أولى دلائل الغلو أو التطرف: هي التعصب للرأي تعصبا، لا يعترف معه للآخرين بوجود، وجمود الشخص على فهمه جمودا لا يسمح له برؤية واضحة لمصالح الخلق، ولا مقاصد الشرع، ولا ظروف العصر، لا يفتح نافذة للحوار مع الآخرين، وموازنة ما عنده بما عندهم، والأخذ بما يراه بعد ذلك أنصع برهانا، وأرجح ميزانا.

    ونحن هنا: ننكر على صاحب هذا الاتجاه ما أنكرناه على خصومه ومتهميه، وهو محاولة الحجر على آراء المخالفين وإلغائها.

    أجل، إننا ننكر عليه حقا، إذا أنكر الآراء المخالفة ووجهات النظر الأخرى، وزعم أنه وحده على الحق، ومن عداه على الضلال، واتهم من خالفه في الرأي: بالجهل واتباع الهوى، ومن خالفه في السلوك: بالفسوق والعصيان، كأنه جعل من نفسه نبيا معصوما، ومن قوله وحيا يوحى!

     

    2- إلزام جمهور الناس بالعزائم والتشديد:

    ومن دلائل الغلو: الغفلة عن تفاوت الناس، وأن فيهم الضعيف والقوي، وأخذهم جميعا بالعزائم والشدائد،  مع عدم رعاية ظروفهم في هذا العصر، الذي لا يعين أهله على حسن الالتزام.

    وقد قبل الرسول من بعض الناس: الالتزام بالفرائض وحدها، لايزيد عنها ولا ينقص، وقال: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق.

    بل جعل الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.

    بل القرآن يدل على أن مجرد اجتناب الكبائر يُكفر الصغائر (إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) (14) ..

    ولهذا قلت: إن بحسبنا في هذا الزمن من المسلم: أن يؤدي الفرائض، ويبتعد عن الكبائر، لنعتبره في صف الإسلام وأنصاره.

     

    3- التشديد في غير محله:

    ومن مظاهر الغلو:  استصحاب التشديد في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام، وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بالإسلام ، أو حديثي عهد بتوبة.

    فهؤلاء ينبغي التساهل معهم في المسائل الفرعية، والأمور الخلافية، والتركيز معهم على الأصول قبل الفروع، والكليات قبل الجزئيات، وأخذهم بالتدرج الحكيم، كما تدرج الإسلام مع أهل الجاهلية في فرض الفرائض، وفي تحريم المحرمات.

    ولقد رأيت الإخوة الذين ذهبوا إلى البوسنة والهرسك، وغيرها من البلاد التي رزحت تحت الحكم الشيوعي طويلا، يطالبونهم أول ما يطالبونهم: أن يلتحي الرجال، وتتنقب النساء!

    ورأيت آخرين:  يقيمون معارك في أمريكا وأوروبا، من أجل قضايا خلافية لا تستحق مثل هذه الضجة، لو كانوا يعلمون.

     

    4- الغلظة والخشونة:

    ومن دلائل  الغلو: الخشونة في الدعوة، والغلظة في الأسلوب، والفظاظة في التعامل، على خلاف مادعا إليه القرآن والسنة، من انتهاج الرفق واللين والرحمة في دعوة الناس ومعاملتهم، وقد خاطب الله تعالى رسوله فقال: (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) (15) ..ذلك لأن الناس لا يطيقون الفظ والغليظ، ولو كان هو رسول الله المؤيد بالوحي، فكيف بغيره من الناس؟

    إن آفة كثير من أپناء الصحوة: أنهم يتعاملون مع أقاربهم وجيرانهم، بل مع آبائهم وأمهاتهم بخشونة وعنف، وأنهم يجادلون مخالفيهم بالتي هي أخشن، لا بالتي هي أحسن، كما أمر الله، ولذلك ينفّرون ولا يبشّرون.

     

    5- سوء الظن بالناس:

    ومن دلائل  الغلو كذلك: سوء الظن بالناس، وقد حذّر الله ورسوله منه، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم) (16) . وفي  الصحيح: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" متفق عليه عن أپي هريرة.

    وأصل هذا كله: هو الغرور والإعجاب بالذات، والازدراء للغير، وهذه أول معصية ظهرت في الأرض، وهي معصية إبليس، حين تمرّد على السجود لآدم، ورفض أمر ربه، وقال: أنا خير منه.

    وفي الحديث: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"(17) .

    وفيه : "إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم"(18) .

    روي بفتح الكاف على أنه فعل ماض، أي هو أهلكهم، أي تسبب في هلاكهم بعجبه بنفسه، وسوء ظنه بهم، وتيئيسهم من روح الله تعالى.

    كما روي بضم الكاف، أي فهو أشدهم هلاكا بغروره بنفسه، وسوء ظنه بالناس، واتهامه لهم واستعلائه عليهم.

     

    6- السقوط في هاوية التكفير:

    ويبلغ  هذا الغلو غايته، حين يسقط في هاوية (التكفير) ، ويري نفسه ومن على شاكلته: هو المسلم، وسائر المسلمين من حوله: كفارا، إما لأنهم مرقوا من الإسلام وارتدوا عنه بسوء أعمالهم ومعاصيهم، التي تخرجهم من الملة في رأيه، وإما لأنهم لم يدخلوا في الإسلام أصلا، كما يقول بعضهم، لأنهم لم يفهموا مدلول (لا إله إلا الله).

    وهذا ما سقط فيه الخوارج قديما، وما وقعت فيه جماعات التكفير حديثا، فهم يكفرون الحكام، ويكفرون العلماء، لأنهم موظفون في دولة الحكام، ويكفرون الجماهير، لأنهم سكتوا على كفر الحكام، فالتكفير عندهم بالجملة، وهو أمر خطير لأنه يترتب عليه استحلال الدماء والأموال(19) ، وهو ما سنعالجه في محور مستقل:من العنف والنقمة، إلى الرفق والرحمة، في هذا الموضوع.

    وقد أصدرت من قديم رسالتي: (ظاهرة الغلو في التكفير) لمقاومة هذه الموجة الطاغية المدمرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    زورور الموقع لقراءة الدراسه كامله

  • Choose Identity

  • Give eProps (?)

  • New! You can now edit your comments for 15 minutes after submitting.

Who recommended?